المستخدم لا يحتاج نظامًا ذكيًا - يحتاج نظامًا واضحًا
أول مرة استخدمت النظام، توقّفت.
لا لأنه معقّد، بل لأنه كان يطالبني بتفكير أكثر مما تستحقه المهمة. كل خطوة تسألني ضمنيًا: هل أنت متأكد؟ - بدل أن تساعدني على المتابعة.
كان نظامًا حكوميًا في السعودية. والتجربة لم تكن سيئة بشكل صريح - وهذا جزء من المشكلة. لو كانت سيئة بوضوح لعولجت من زمن. لكنها كانت مليئة باحتكاك صغير يتكرر:
خطوات أطول مما تحتاج
تسلسل غير واضح
مصطلحات لا تشبه لغة المستخدم
وحاجة دائمة إلى تركيز إضافي
لماذا يفلت هذا النوع من الأعطال
الاحتكاك الصغير لا يُبلَّغ عنه. لا أحد يفتح تذكرة دعم ليقول «هذه الخطوة أرهقتني قليلًا». المستخدم يكملها، ويشعر بالتعب، ولا يعرف كيف يسمّي السبب.
لذلك تظهر هذه الأنظمة سليمة في التقارير: معدل الإتمام مقبول، ولا شكاوى مباشرة. الكلفة تظهر في مكان آخر - في زمن إنجاز المهمة، وفي المكالمات على مركز الاتصال، وفي المستخدم الذي يؤجل الإجراء حتى يضطر إليه.
قرّرنا ألا نبدأ بالتصميم
الطلب الطبيعي في مثل هذه الحالة هو إعادة التصميم. رفضنا ذلك، لأن إعادة تصميم نظام لا تفهم أعطاله بدقة تنتج نظامًا مختلف الشكل بالمشكلات نفسها.
بدأنا بتقييم كامل - ليس للشكل، بل لكيفية عيش المستخدم للتجربة.
استندنا إلى مبادئ راسخة في تجربة المستخدم:
قانون هيك - كثرة الخيارات تُبطئ اتخاذ القرار
قانون ميلر - الذاكرة العاملة محدودة، والمستخدم لا يستوعب كل شيء دفعة واحدة
قانون جاكوب - الناس يتوقعون أنماطًا مألوفة من أنظمة أخرى يستخدمونها
لكن المبادئ وحدها لا تكفي، وهي في الغالب تُستخدم لتبرير قرارات متخذة مسبقًا. ما حسم الأمر هو مراقبة الاستخدام الفعلي بدل الافتراض.
النتيجة التي ظهرت
المشكلة لم تكن في شاشة واحدة. كانت في طريقة تفكير النظام نفسه - في افتراضه أن المستخدم يعرف السياق كاملًا في كل لحظة.
حين انتقلنا إلى الحل، لم يكن السؤال «كيف نعيد التصميم؟» بل «أين نخفّف عن المستخدم؟»
اختصرنا خطوات
أعدنا ترتيب التسلسل
بسّطنا اللغة
بحيث تقرّب كل خطوة المستخدم من هدفه بدل أن تبعده عنه.
النظام نفسه - والتجربة مختلفة تمامًا. أوضح، وأسرع، وأخف. والأهم: صار منطقيًا.
جزء كبير من العمل كان مدعومًا بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا في تسريع الأفكار وبناء نسخ أولية للاختبار.
الخلاصة
الأنظمة الحكومية والمؤسسية تميل إلى المطالبة بالذكاء: مزيد من الخيارات، مزيد من التحقّق، مزيد من الميزات.
لكن المستخدم لا يطلب نظامًا ذكيًا. يطلب نظامًا يعرف فيه أين هو، وماذا يفعل، وماذا سيحدث بعد ذلك.
الوضوح ليس مرحلة تجميلية بعد بناء المنطق. هو المنطق نفسه.